Page 49 - web
P. 49
محطات عربية
الأمن البيئي العربي… التجربة السودانية في حماية
الإنسان والموارد في ظل الأزمات
شعبة اتصال الخرطوم
جمعت بين العمل الميداني الاستخباري والرقابي ،حيث تم تكثيف في سياق الاهتمام المتنامي بقضايا الأمن الشامل ،تبرز تجربة
الحملات التفتيشية على الأسواق والمخازن ومنافذ التوزيع ،مع وزارة الداخلية السودانية خلال فترة الحرب وما بعدها كإحدى
التركيز على مناطق الهشاشة ومراكز الثقل التجاري .وأسفرت هذه التجارب العربية التي تستحق التوقف والتحليل ،لا سيما في مجال
الجهود عن ضبط كميات كبيرة من السلع المخالفة ،وتفكيك مكافحة الجرائم المنظمة المرتبطة بالأمن الغذائي ،وهو
شبكات تعمل بصورة منظمة في مجالات الاحتكار والتهريب، في اُل ُطوبقطنتي بات يشكل أحد أهم مرتكزات الاستقرار المجال الذي
في وتأتي أهمية هذه التجربة في كونها ظل الأزمات.
إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية رادعة أسهمت في الحُد من هذه
الظواهر ،وذلك في إطار تكامل الأدوار القانونية ،حيث ُأنشئت نيابة بيئة بالغة التعقيد ،اتسمت بتداخل التحديات الأمنية والاقتصادية
ومحكمة خاصة لحماية المستهلك .ولم يكن هذا الجهد ليؤتي والإنسانية في آٍ ٍن واحد ،الأمر الذي تطلب استجابة مهنية متعددة
الأبعاد.
ثماره بمعزل عن العمل المؤسسي المشترك ،حيث برزت الشراكات
لقد أفرزت الحرب واق ًًعا جديًًدا على مستوى الأسواق ،حيث
كخيار إستراتيجي فاعل ،من خلال التنسيق مع الجهات ذات الصلة،
بما في ذلك الأجهزة الرقابية والاقتصادية ،عبر اللجنة القومية تضررت سلاسل الإمداد ،وتراجعت القدرة الإنتاجية ،وظهرت
والتي العلاقة، الجهات ذات لمّّثشلؤوتنمانلمصةستلتهلوحك،ي ادل اتلير تؤىض ومتككاامفلة فجوات في توفير السلع الأساسية ،وهو ما استغلته بعض
هذه أسهمت الأدوار .وقد
اإللأىس تعاهرر،يفبضااًلالسلععن المنظمة ،التي اتجهت الشبكات الإجرامية
الشراكة في تحسين كفاءة تبادل المعلومات ،وتسريع الاستجابة بغرض خلق الندرة ورفع الإستراتيجية وتخزينها
للبلاغات ،وتوجيه الموارد المحدودة نحو أولويات محددة ،خاصة التلاعب في جودة المنتجات الغذائية وطرح سلع غير مطابقة
للمواصفات ،بما يشكل تهديًًدا مباشًًرا لصحة المستهلك
في ظل التحديات التي فرضتها المرحلة .ويبرز هنا دور الفريق
الموحد ،الذي تقوده الإدارة العامة لمباحث التجارة والتموين وسلامته.
وحماية المستهلك عبر دائرة مباحث حماية المستهلك ،والتي أوًا ًل :حماية الإنسان:
من الناحية الصحية ،تعمل الإدارة جنًًبا إلى جنب مع وزارتي
أصبحت العمود الفقري لعمل اللجنة ،وذلك لانتشارها في كافة الصحة والثروة الحيوانية ،وذلك لمراقبة الإنتاج الحيواني بمختلف
أنواعه ،والتأكد من صحته وسلامته ،بما يضمن للمستهلك
الولايات وسرعة استجابتها لأي بلاغ أو شكوى أو معلومة تتوفر
الحصول على مواد غذائية موثوقة وصحية.
لها من خلال العمل الميداني الاستخباري. في مواجهة هذه التحديات ،تحركت وزارة الداخلية السودانية
عبر إداراتها المتخصصة ،وعلى رأسها الإدارة العامة لمباحث
وفي جانب الأمن الغذائي ،تجاوز دور الوزارة المفهوم التقليدي التجارة والتموين وحماية المستهلك ،وفق منهجية متكاملة
للرقابة ،ليشمل الإسهام في ضمان انسياب السلع الأساسية
ومراقبة حركة توزيعها ،والعمل على تقليل الاختناقات في
الإمداد ،وهو ما انعكس إيجاًًبا على استقرار الأسواق نسبًًيا رغم
48

